ابن خالوية الهمذاني
155
الحجة في القراءات السبع
فرّق بين هذه اللفظة التي يوجب بها ، وبين النّعم من الإبل إذا نكر ووقف عليه . والحجة لمن فتح : أنه قال : هما لغتان ، فاخترت الفتح لخفّته ، ولم ألتفت إلى موافقة اللفظ . فإن قيل : فما الفرق بين نعم وبلى ؟ فقل : الفرق بينهما : أنّ ( نعم ) : يلفظ بها في جواب الاستفهام ، ( وبلى ) : يلفظ بها في جواب الجحد . قوله تعالى : أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ « 1 » . يقرأ بتشديد أنّ والنصب ، وبتخفيفها والرفع . وقد ذكرت علّتيهما في البقرة « 2 » . قوله تعالى : لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ « 3 » . يقف بعض القرّاء على : ( رحمة ) ، وما شاكلها ، مثل بِالْآخِرَةِ « 4 » ، والْقِيامَةِ « 5 » ، ومِرْيَةٍ « 6 » ، ومَعْصِيَةِ « 7 » بالإمالة ، ما لم يكن فيه حرف مانع منها . والحجة له في ذلك : أنّه شبّه الهاء في أواخر هذه الحروف بالألف في قَضى « 8 » ورَمى « 9 » فأمال لذلك . فإن قيل : أفتميل جميع ما كان في القرآن من أمثال ذلك ؟ فقل : قد دللتك على موضع الإمالة ، وعرفتك ما لا يجوز فيه للحرف المانع من ذلك . فإن قيل : ما تقول في بِشَرَرٍ « 10 » وبَرَرَةٍ « 11 » ؟ فقل : لا يمال هذا ، وما ضارعه ، لأن الأصل في الإمالة لذوات الياء ، فإذا كان قبلها حرف من الحروف الموانع ، وهن الصّاد ، والضّاد ، والطاء ، والظاء ، والعين ، والخاء ، والقاف ، امتنعت الإمالة ، لاستعلائهن في الفم ، واستثقال الإمالة . وألحقوا بهن الراء للتكرير الذي فيها ، ففتحتها قبل الألف بمنزلة فتحتين ، كما كانت
--> ( 1 ) الأعراف : 44 ( 2 ) انظر : 86 عند قوله تعالى : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ( 3 ) الأعراف : 49 ( 4 ) البقرة : 4 ، وقد تكررت في أكثر من موضع . ( 5 ) البقرة : 85 ، وقد تكررت في أكثر من موضع . ( 6 ) هود : 17 ، 109 ، الحج : 55 ، السجدة : 23 ، فصلت : 54 . ( 7 ) المجادلة : 8 ، 9 ( 8 ) البقرة : 117 ( 9 ) الأنفال : 17 ( 10 ) من قوله تعالى : بِشَرَرٍ المرسلات : 32 . ( 11 ) عبس : 16